الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

17

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فيختم اللّه على أفواههم ، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » . ثم يجتمعون في موطن آخر ، فيفرّ بعضهم من بعض لهول ما يشاهدونه من صعوبة الأمر وعظم البلاء ، فذلك قوله عزّ وجلّ : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ « 2 » الآية ، ثم يجتمعون في موطن آخر يستنطق فيه أولياء اللّه وأصفياؤه ، فلا يتكلم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حمّلوها إلى أممهم ، فأخبروا أنهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ، وتسأل الأمم فتجحد ، كما قال اللّه تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ « 3 » ، فيقولون : ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فتشهد الرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيشهد بصدق الرسل وتكذيب من جحدها من الأمم ، فيقول لكلّ أمة منهم : بلى قد جاءكم بشير ونذير واللّه على كل شيء قدير ، أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ، ولذلك قال اللّه تعالى لنبيه : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 4 » ، فلا يستطيعون ردّ شهادته خوفا من أن يختم على أفواههم ، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفّارهم بإلحادهم وعنادهم ، ونقضهم عهوده ، وتغييرهم سنته ، واعتدائهم على أهل بيته ، وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على

--> ( 1 ) فصلت : 21 . ( 2 ) عبس : 34 - 36 . ( 3 ) الأعراف : 6 . ( 4 ) النساء : 41 .